محمد جواد مغنية
358
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : كان الحكم بن أبي العاص يتجسس على رسول اللَّه ( ص ) ويحكيه في مشيه وحركاته ، فلعنه ونفاه إلى الطائف ، ولم يزل بها حتى تولى عثمان فردّه إلى المدينة لأنه أخو أبيه ، وقال عبد الكريم في كتاب « علي بن أبي طالب » « وأبو مروان هو الحكم بن أبي العاص لعين رسول اللَّه وطريده ، وقد استأثر مروان عند عثمان بثلاثة : فكان صاحب سره ، والموجه لسياسته ، والمشير عليه في كل أموره » . وقال الخطيب في مكان آخر من الكتاب : « وكان النبي قد أهدر دم الحكم ، وقال لا يساكنني وولده ، فغربهم جميعا إلى الطائف . ولما توفي النبي كلم عثمان أبا بكر في عمه الحكم فقال : ما كنت لآوي طريد رسول اللَّه ، وكذلك كان موقف عمر ، فلما ولي عثمان الخلافة أدخلهم المدينة ، واتخذ مروان كاتبا » . وقال الشريف الرضي في النهج : قالوا : أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل ، فاستشفع الحسن والحسين ( ع ) إلى أمير المؤمنين ( ع ) فكلماه فيه ، فخلى سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين . فقال : ( أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ) ونكث بيعتي ، وتطوع لمحاربتي مع عائشة والزبير وطلحة ( لا حاجة لي في بيعته ، انها كفّ يهودية ) . لا تترك الغدر بحال ، ويومئ هذا الوصف إلى أن اليهود كانوا يعرفون بالغدر منذ القديم ، وانهم كانوا يمثلون دور الغادر الفاجر في كل مسرح ومطرح ( لو بايعني بكفه لغدر بسبته ) . قال الشيخ محمد عبده : « السبت الاست ، وكنى به عن الغدر الخفي لتحقير الغادر » . ( أما ان له إمرة كلعقة الكلب أنفه ) . يخبر الإمام ( ع ) بأن مروان سوف يحكم الناس مدة من الزمن ، وعبّر عنها بلحسة الكلب أنفه لقصرها ، وكانت تسعة أشهر ، وقيل : أربعة أشهر وعشرا ( وهو أبو الأكبش الأربعة ) . إشارة إلى أحفاد مروان ، وأولاد عبد الملك الذين حكموا ، وهم عبد الملك وسليمان ويزيد وهشام ، وأجاز ابن أبي الحديد أن يكون المراد بالأربعة أولاد مروان للصلب لا أحفاده أي عبد الملك الذي تولى الخلافة ، وبشر الذي تولى العراق ، وعبد العزيز الذي تولى مصر ، ومحمد صاحب الجزيرة . ( وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر ) . ولاقى الاسلام والمسلمون من الأموية أياما حمراء وسوداء ، وكتب التاريخ متخمة بمثالب الأمويين ، ووضع